ابن كثير
359
البداية والنهاية
عميرة ( 1 ) ، لكن كان قد ساعده غيره ، فجلس وكيع على صدره وفيه رمق ، فذهب ليوء فلم يتمكن من ذلك ، وجعل وكيع يقول : يا ثارات دويلة - يعني أخاه - وكان دويلة قد قتله ابن خازم ، ثم إن خازم تنخم في وجه وكيع قال وكيع : لم أر أحدا أكثر ريقا منه في تلك الحال ، وكان أبو هريرة إذا ذكر هذا يقول : هذه والله هي البسالة ، وقال له ابن خازم : ويحك أتقتلني بأخيك ؟ لعنك الله ، أتقتل كبش مصر بأخيك العلج ؟ وكان لا يساوي كفا من تراب - أو قال من نوى - قال : فاحتز رأسه وأقبل بكير بن وشاح فأراد أخذ الرأس فمنعه منه بجير بن ورقاء فضربه بجير بعموده وقيده ، ثم أخذ الرأس ثم بعثه إلى عبد الملك بن مروان وكتب إليه بالنصر والظفر ، فسر بذلك سرورا كثيرا ، وكتب إلى بكير بن وشاح باقراره على نيابة خراسان . وفي هذه السنة أخذت المدينة من ابن الزبير واستناب فيها عبد الملك طارق بن عمرو ، الذي كان بعثه مددا للحجاج . وهذه ترجمة عبد الله بن خازم هو عبد الله بن خازم بن أسماء السلمي أبو صالح البصري أمير خراسان أحد الشجعان المذكورين ، والفرسان المشكورين ، قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه : ويقال له صحبة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في العمامة السوداء ، وهو عند أبي داود والترمذي والنسائي لكن لم يسموه ، وروى عنه سعد بن عثمان الرازي وسعيد بن الأزرق . روى أبو بشير الدولابي أنه قتل في سنة إحدى وسبعين ، وقيل : في سنة سبع وثمانين ، وليس هذا القول بشئ . انتهى ما ذكره شيخنا ، وقد ذكره أبو الحسن بن الأثير في الغابة في أسماء الصحابة ، فقال : عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن نهية ( 2 ) بن سليم بن منصور ، أبو صالح السلمي ، أمير خراسان ، شجاع مشهور ، وبطل مذكور ، وروى عنه سعيد بن الأزرق ، وسعد بن عثمان ، قيل إن له صحبة ، وفتح سرخس ، وكان أميرا على خراسان أيام فتنة ابن الزبير ، وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية ، وجرى له فيها حروب كثيرة حتى تم أمره بها ، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ ، وقتل سنة إحدى وسبعين . وهكذا حكى شيخنا عن الدولابي ، وكذا رأيت في التاريخ لشيخنا الذهبي . والذي ذكره ابن جرير في تاريخه أنه قتل سنة ثنتين وسبعين ، قال : وزعم بعضهم أنه قتل بعد مقتل عبد الله بن الزبير ، وأن عبد الملك بعث برأس ابن الزبير إلى ابن خازم بخراسان ( 3 ) ، وبعث يدعوه إلى طاعته وله خراسان عشر سنين ، وأن ابن خازم لما رأى رأس ابن
--> ( 1 ) في ابن الأثير 4 / 346 : بكير بن عمرو القريعي ، وفي الإصابة 2 / 301 والمعارف لابن قتيبة ص 184 : وكيع بن الدورقية . ( 2 ) في أسد الغابة 3 / 148 والإصابة 2 / 310 : بهثة . ( 3 ) في رواية الإصابة : أن عبد الملك أرسل برأس مصعب بن الزبير بعد قتله إلى ابن خازم فغسله ثم صلى عليه .